أيوب صبري باشا

114

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وجرأة نجم الدين الطبندى على تعميم هذا النظام عمله بقول أحد السكارى . ويحكى أن طائفة من السكارى استحسنت قراءة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أذان صلاة العشاء في ليلة الجمعة ، فقام واحد منهم وقال : « هل ترغبون أن يصلى على الرسول صلى اللّه عليه وسلم عقب كل أذان ؟ ! » فأجابه رفقاؤه : « نعم وما أحسنها من فكرة ! ! » واستيقظ الشخص الذي أورد هذا السؤال منشرحا باشا ، وقال « قد رأيت الليلة في منامي ورؤياي الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأبلغنى أن أذهب إلى المحتسب ليأمر المؤذنين أن يصلوا فعلا فذهب إلى المحتسب وأخبره برؤياه » . وكان محتسب مصر في ذلك الوقت رجلا مسنّا يسمى ( نجم الدين الطبندى ) ، وكان في غاية الجهل والحماقة مذموما بين الناس لاتصافه بمذموم الصفات . فاستعجب من قول صاحب الرؤيا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمره بأن يبلغ المؤذنين أن يقولوا عقب كل أذان في الصلوات الخمس ( الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه ) ، وجمع كل المؤذنين وأمرهم أن يصلوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم عقب كل أذان بعد الصلوات الخمس « 1 » . ولم يدر نجم الدين هذا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لن يأمر بعد وفاته بشئ يخالف الشريعة الإسلامية ، ولم يتذكر قول اللّه تعالى أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [ الشورى : 21 ] . ولم يخطر بباله قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إياكم ومحدثات الأمور » وكان هذا الأحمق سببا في اتخاذ هذه البدعة التي استمرت إلى يومنا هذا . ويظن بعض الجهلاء في القرى أن الصلاة والسلام على الرسول صلى اللّه عليه وسلم من تتمة الأذان الشريف ويصرون على عدم تركها ، حتى إن بعض الجهلاء يسلمون على أرواح من يعتقدون في صلاحهم ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه .

--> ( 1 ) اتخذت قراءة الصلاة والسلام على مآذن البلاد العثمانية في عهد السلطان مراد خان الأول بن السلطان أورخان غازي .